الفيض الكاشاني
141
التفسير الصافي
ربوبيتكم ، واستحقاق عبادتكم . لقد تقطع بينكم : أي تقطع وصلكم وتشتت جمعكم - والبين - من الأضداد يستعمل للوصل والفصل ، وقرئ بالنصب على إضمار الفاعل أي ما بينكم . وضل عنكم : ضاع وبطل ما كنتم تزعمون : القمي : عن الصادق عليه السلام نزلت هذه الآية في معاوية وبني أمية وشركاؤهم وأئمتهم . ( لقد تقطع بينكم ) : يعني المودة . ( 95 ) إن الله فالق الحب والنوى : بالنبات والشجر . يخرج الحي من الميت : ما ينمو من الحيوان والنبات مما لا ينمو كالنطفة والحب . ومخرج الميت من الحي : ما لا ينمو مما ينمو ، في الكافي : عن الصادق عليه السلام في حديث الطينة ، الحب : طينة المؤمنين ألقى الله عليها المحبة ، والنوى : طينة الكافرين الذين نأوا عن كل خير ، وإنما سمي النوى من أجل أنه نأى عن كل خير وتباعد منه ، فقال الله : ( يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ) فالحي : المؤمن الذي تخرج طينته من طينة الكافر ، والميت الذي يخرج من الحي : هو الكافر الذي يخرج من طينة المؤمن . والقمي قال : الحب : ما أحبه ، والنوى : ما نأى ( 1 ) عن الحق ، وقال أيضا : فالق الحب : أي يفلق العلم عن الأئمة ، والنوى : ما بعد عنه ( 2 ) . والعياشي : عن الصادق عليه السلام الحب : المؤمن وذلك قوله : ( وألقيت عليك محبة مني ) والنوى : الكافر الذي نأى عن الحق فلم يقبله . ذلكم الله : أي الذي يحق له العبادة . فأنى تؤفكون : تصرفون عنه إلى غيره . ( 96 ) فالق الإصباح : شاق عمود الصبح عن ظلمة الليل : وجعل الليل سكنا : يسكن فيه الخلق كما قال : ( لتسكنوا فيه ) . في نهج البلاغة : ولا تسر أول الليل فإن الله جعله سكنا ، وقدره مقاما لا ظعنا ( 3 ) فأرح فيه بدنك وروح ظهرك . وفي الكافي : عن الباقر عليه السلام تزوج بالليل ، فإن الله جعله سكنا . والعياشي : مثله . وفي رواية : ولا تطلبوا الحوائج بالليل فإنه مظلم .
--> 1 - النأي البعيد يقال نأيت عنه نأيا أي بعدت . 2 - فلقته من باب ضرب شققته والفلق بالسكون الشق . 3 - ظعن كجعل ظعنا سار .